السيد عباس علي الموسوي

284

شرح نهج البلاغة

192 - ومن خطبة له عليه السلام تسمى القاصعة وهي تتضمن ذم إبليس لعنه اللّه ، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية ، وتحذير الناس من سلوك طريقته . الحمد للهّ الّذي لبس العزّ والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله . رأس العصيان وجعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلّا إِبْلِيسَ اعترضته ، الحميّة فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين ، الّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللّه رداء الجبريّة ، وادّرع لباس التّعزّز ، وخلع قناع التّذلّل . ألا ترون كيف صغرّه اللّه بتكبرّه ، ووضعه بترفعّه ، فجعله في الدّنيا مدحورا ، وأعدّ له في الآخرة سعيرا .